ابن سعد
78
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
المدينة رابطة « 1 » لا تدخل فكتب ابن الزبير إلى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة . أن يوجه إلى المدينة ألفين . ويستعمل عليهم رجلا فاضلا . فوجه إليهم ابن رواس في ألفين . فقدموا المدينة فمنعوها من جيوش أهل الشام . وكانوا قوما لا بأس بهم . وكانت المدينة مرة في يد ابن الزبير . ومرة في يد عبد الملك ابن مروان . أيهما غلب عليها استولى على أمرها . وكانت أكثر ذلك تكون في يد ابن الزبير . فلما بلغ ابن الزبير مقتل أبي بكر بن أبي قيس « 2 » . كتب إلى ابن رواس أن يخرج في أصحابه إلى طارق بن عمرو . فشق ذلك على أهل المدينة . وخرج ابن رواس وبلغ ذلك طارقا فندب أصحابه . ثم التقوا بشبكة الدوم « 3 » على تعبية . فاقتتلوا قتالا شديدا . ثم كانت الدولة لطارق وأصحابه . فقتل ابن رواس وأصحابه قتلا ذريعا . ونجا رجل منهم . فقدم المدينة فأخبر بمقتل ابن رواس وأصحابه . فسيء بذلك أهل المدينة . ثم خرج ذلك الرجل إلى عبد الله بن الزبير . فأخبره الخبر . ورجع طارق إلى وادي القرى . وكتب ابن الزبير إلى واليه بالمدينة « 4 » أن يفرض لألفين من أهل المدينة يكونوا ردءا للمدينة ممن يدهمها . ففرض الفرض ولم يأت المال . فبطل ذلك الفرض وسمي فرض الريح « 5 » .
--> ( 1 ) رابطة : أي جيشا يرابط حول المدينة ليمنعها من غزو أهل الشام وعدوانهم . والرباط والمرابطة : ملازمة ثغر العدو ( اللسان : 7 / 302 مادة ربط ) . ( 2 ) والي خيبر من قبل أمير المدينة . ( 3 ) شبكة الدوم : هي عرض من أعراض المدينة . والشبكة مفرد الشباك والدوم هو الشجر المعروف . وقال السمهودي : هو موضع بوادي إضم يسمى الشبكة بعد ذي خشب ( البكري : معجم ما استعجم : 1 / 271 و 2 / 779 والسمهودي وفاء الوفا : 4 / 1241 ) . ( 4 ) هو طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري آخر وال لابن الزبير على المدينة ( انظر : ترجمته في الطبقات ج : 5 / 160 ) وخبره في ابن الأثير ، الكامل : 4 / 349 . ( 5 ) فرض الريح : سمي بهذا لأنه لم ينفذ . والنص من قوله : ، ووجه عبد الملك طارق ابن عمرو ، إلى هنا . أخرجه ابن عساكر كما في تهذيب تاريخ دمشق 7 / 43 نقلا عن ابن سعد . وما تضمنه من أحداث ذكرها كل من الطبري في تاريخه 6 / 166 باختصار . وابن الأثير الكامل : 4 / 348 - 349 .